حرب المسيرات هل الجيش السوداني ضعيف

الخرطوم: عبدالوهاب قرشي
أثبتت الحروب الحديثة أن المسيرات أصبحت سلاحاً قادراً على تجاوز كثير من منظومات الدفاع الحديثة فقد استطاعت المسيرات الأوكرانية الوصول إلى العمق الروسي واستهداف منشآت النفط والطاقة رغم امتلاك موسكو منظومات دفاع جوي متقدمة وفي الحرب مع الكيان الصهيوني تمكنت المقاومة الفلسطينية من تنفيذ هجمات صاروخية والوصول إلى مناطق داخل العمق للكيان الصهيوني رغم وجود منظومة القبة الحديدية التي لم تكن قادرة على اعتراض جميع المقذوفات.
هذه التجارب تؤكد أن امتلاك أحدث أنظمة الدفاع الجوي وإنفاق مليارات الدولارات لا يعني توفير حماية مطلقة فالحروب الحديثة فرضت واقعاً جديداً أصبحت فيه المسيرات والصواريخ تحدياً حتى أمام القوى العسكرية الكبرى.وفي السودان يبرز السؤال هل وصول بعض المسيرات إلى أهدافها يعني ضعف الجيش السوداني أم أن طبيعة هذه الحرب تحتاج إلى استراتيجية مختلفة تجمع بين الدفاع الجوي والإنذار المبكر وحماية المنشآت الحيوية وامتصاص الصدمات.
ومن الإنصاف الإشارة إلى أن الجيش السوداني حقق نجاحات في التصدي لهجمات المسيرات وتمكن من اعتراض وإسقاط عدد منها في مناطق مختلفة وهي نجاحات تعكس جهوداً وقدرات دفاعية لا ينبغي تجاهلها خصوصاً أن هذا الحرب هي عدوان خارجي علي السودان .
ولا بد هنا من الإشادة بالعاملين في قطاع الكهرباء الذين يواجهون تحديات كبيرة في ظل الاستهداف المتكرر للبنية التحتية والمنشآت الكهربائية فرغم حجم الأضرار والظروف الصعبة تواصل فرق الصيانة والطوارئ جهودها لمعالجة اثار الهجمات وإعادة التيار الكهربائي للمواطنين وهي جهود تستحق التقدير وتعكس روح المسؤولية والإصرار على استمرار الخدمات رغم قسوة الظروف.
فحرب المسيرات لم تعد معركة إسقاط طائرات فقط بل معركة تكنولوجيا وصمود وقدرة على امتصاص الصدمات وقد لا تستطيع منع كل ضربة لكن النجاح الحقيقي هو ألا تتحول الضربة إلى شلل كامل للدولة.