إطلاق الوحش.. ثعبان عملاق يتحول إلى جاسوس

بورتسودان/المرسى نيوز
في خطوة علمية تبدو غير تقليدية، أعاد باحثون في الحياة البرية إطلاق ثعبان أصلة بورمية عملاق في مستنقعات إيفرغليدز بولاية فلوريدا الأمريكية، بعد تزويده بجهاز إرسال لاسلكي لتعقبه من الجو باستخدام الطائرات المسيّرة، في محاولة لتطوير أساليب أكثر فاعلية لمكافحة انتشار هذا النوع الغازي الذي يهدد التوازن البيئي في المنطقة.
وكان الباحثون قد تمكنوا من الإمساك بالثعبان، الذي يبلغ طوله نحو 4.9 أمتار ويزن قرابة 68 كيلوغراما، قبل تثبيت جهاز تعقب خاص به وإعادته إلى بيئته الطبيعية، بهدف الاستفادة من تحركاته في تحديد مواقع تجمعات هذه الثعابين ومناطق تعشيشها وتكاثرها.
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود علمية لمواجهة التحديات التي تفرضها ثعابين الأصلة البورمية، التي يصعب رصدها في مستنقعات فلوريدا بسبب قدرتها الكبيرة على التخفي والاندماج مع النباتات الكثيفة، فضلًا عن صعوبة تعقبها ميدانيا، وهي عملية تتطلب وقتا طويلا وتكاليف مرتفعة.
الطائرات المسيّرة تدخل على خط المواجهة
ويعتمد المشروع على استخدام طائرات مسيّرة قادرة على التقاط الإشارات اللاسلكية الصادرة عن جهاز التتبع المثبت بالثعبان، ما يسمح للباحثين برصد تحركاته من الجو وتغطية مساحات واسعة من الأراضي الرطبة بسرعة وكفاءة أكبر مقارنة بعمليات البحث التقليدية.
ويراهن العلماء على أن هذه التقنية ستوفر بيانات أكثر دقة بشأن سلوك الثعابين وأنماط تحركها، فضلا عن مساعدتهم في تحديد المناطق التي تتركز فيها أنشطة التعشيش والتكاثر، بما يسهل توجيه فرق المكافحة إلى المواقع الأكثر أهمية.
عشرات البيضات وراء تسريع عمليات الرصد
وتكتسب هذه الأبحاث أهمية خاصة في ظل القدرة التكاثرية الكبيرة لهذا النوع، إذ يمكن لأنثى الأصلة البورمية الواحدة وضع عشرات البيضات في المرة الواحدة، وهو ما يجعل اكتشاف الأعشاش مبكرا عاملا حاسما في الحد من انتشارها.
ومن المنتظر أن تسهم البيانات التي تجمعها الطائرات المسيّرة في إعداد خرائط دقيقة لبؤر انتشار الثعابين ومناطق تكاثرها، إلى جانب إمكانية الاستفادة من تقنيات التتبع لمراقبة أجيال جديدة منها مستقبلا.
وبناءً على هذه المعلومات، يمكن لفرق مكافحة الثعابين استهداف مناطق التكاثر مباشرة، بدلا من الاعتماد فقط على عمليات البحث العشوائي عن الأفاعي المنتشرة في المستنقعات.
تهديد متواصل للتنوع البيولوجي
وتواجه ولاية فلوريدا تحديا بيئيا متزايدا بسبب انتشار ثعابين الأصلة البورمية، التي تسببت خلال العقود الماضية في تراجع حاد بأعداد العديد من الثدييات المحلية، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها على التوازن البيئي والتنوع البيولوجي في المنطقة.
ويرى الباحثون أن توظيف التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة وأجهزة التتبع اللاسلكي، قد يمثل نقلة مهمة في إدارة الحياة البرية ومكافحة الأنواع الغازية، من خلال توفير معلومات دقيقة تساعد على التدخل بصورة أكثر استهدافا وفاعلية.
ورغم أن إعادة إطلاق ثعبان مفترس بهذا الحجم قد تبدو خطوة مثيرة للجدل، فإنها تأتي ضمن تجربة بحثية تستهدف تحويل أحد أصعب التحديات البيئية إلى فرصة لفهم أعمق لسلوك هذه الزواحف، وتطوير وسائل أكثر كفاءة للحد من انتشارها وحماية النظام البيئي في فلوريدا
المرسى _نيوز _الأحداث في لحظتها