الرأي والتحليل

لم تدخلوا جامعة.. بل جئتم إلى النور… ✍️ محمد النحوي الشريف

ْ

ام درمان/المرسى نيوز

في صباحٍ يليق بعظمة الحدث، اليوم فتحت جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية بأم درمان، وبكل فروعها بالولايات، أبوابها لاستقبال الطلاب الجدد المرشحين للقبول للعام الدراسي 2026 – 2027م.

إنه ليس يومًا عاديًا للتسجيل. إنه يومٌ تُفتح فيه أبواب المجد. وتُشرق فيه شمس جامعةٍ ليست كالجامعات. جامعةٍ حملت أشرف اسم. وحملت أعظم رسالة. وحملت أسمى أمانة في تاريخ السودان والعالم الإسلامي.

إنها الجامعة التي لا تُقاس بغيرها، لأنها لا مثيل لها. يكفيها فخرًا وعظمةً أنها سُمّيت باسم القرآن الكريم. إن الاسم وحده يكفي لتعلم أنك أمام صرحٍ لا يُقارن، ومؤسسةٍ لا تُضاهى، وجامعةٍ وُضعت في ميزانٍ آخر، ميزان النور والبركة والرفعة.

هذه الجامعة لم تُؤسس لتكون مجرد مكانٍ للدراسة. بل أُسست لتكون منارةً للعلم. ومصنعًا للعلماء. ومدرسةً للقيادة. ومحرابًا للقرآن. إنها رائدة العلوم، رائدةٌ في القرآن الكريم. رائدةٌ في الشريعة، رائدةٌ في اللغة العربية، رائدةٌ في الدعوة والإعلام، رائدةٌ في الاقتصاد والعلوم الاجتماعية، رائدةٌ في العلوم الإدارية، رائدةٌ في التربية، رائدةٌ في الألسن، رائدةٌ في الدراسات العليا، رائدةٌ في تنمية المجتمع، رائدةٌ في علوم الحاسوب وتقانة المعلومات. رائدةٌ في الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين العلم والإيمان، وبين الدنيا والآخرة.

ومن دخلها، لم يدخل جامعةً فحسب. بل دخل بيئةً تصنعه صنعًا. وتربيه تربيةً. وتصقل شخصيته صقلًا. هنا لا يُبنى العقل وحده. بل يُبنى القلب. وتُبنى الروح. وتُبنى الأخلاق. وتُبنى الشخصية القيادية التي يعرفها الناس بسمتها ونورها وأدبها قبل أن يعرفوها بشهادتها.

وهنا يعيش الطالب مع القرآن حياةً كاملةً. يدخل المعاينة الأولى وهو يحمل في صدره ثلاثة أجزاء من كتاب الله. ثم يمضي في كل عامٍ يحفظ ثلاثة أجزاء. حتى يخرج من جامعته وقد احتوى صدره خمسة عشر جزءًا من القرآن الكريم. أما كلية القرآن الكريم، فيدخلها وهو حاملٌ عشرة أجزاء، ويتخرج بالقرآن كاملًا. أيُّ تخرجٍ هذا؟ وأيُّ زادٍ هذا؟ وأيُّ جامعةٍ تمنح طالبها شهادةً أكاديميةً في يمينه، ونور القرآن في صدره، في آنٍ واحدٍ؟ إنها وحدها، جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية.

رسالة إلى كل أبٍ وأم:

نعلم أن بعض الآباء والأمهات قد تتزعزع ثقتهم، وقد يتساءلون في صمت: هل كان هذا هو الاختيار الصحيح لابننا؟ هل هذه هي الجامعة التي تستحق أن نضع فيها فلذة كبدنا؟

ونقول لكم من قلبٍ صادق، ومن شهادةٍ نتحمل مسؤوليتها أمام الله ثم أمامكم: نعم، والله نعم. لقد كان اختيارًا عظيمًا. وتوفيقًا من الله. واصطفاءٌ من الله لا يناله إلا من أحبه الله.

باركوا لأبنائكم وبناتكم، ولا تترددوا. فمن قُبِل في جامعة القرآن، فقد قُبِل في خير موضع، وفي أطهر بيئة، وفي أعظم جامعة. أنتم لم ترسلوا أبناءكم إلى جامعة. بل أرسلتموهم إلى النور. إلى الحفظ. إلى العلم. إلى الأمانة. إلى مستقبلٍ يليق بهم في الدنيا، ورفعةٍ تُدخر لهم في الآخرة.

وإن من وُفِّق لهذه الجامعة، فقد وُفِّق لخيرٍ لا يُقدَّر بثمن. فهنيئًا لكم هذا الابن. وهنيئًا لكم هذه البنت. وهنيئًا لكم هذا الاختيار الرابح.

رسالة إلى الطلاب الجدد:

أيها الطلاب والطالبات، يا من اختاركم الله لهذه الجامعة، اعلموا أنكم لم تُقبلوا صدفةً، ولم تُختاروا عبثًا. إن الله قد اصطفاكم من بين آلاف المتقدمين، ليضعكم في هذا الموضع الشريف.

فاستقبلوا عامكم الأوّل بفخرٍ واعتزاز. وبطاقةٍ وقوة. وبسعادةٍ لا توصف. أنتم مقبلون على أعظم رحلة علمية وإيمانية في حياتكم. في أعظم جامعة. تحمل أعظم كتاب. وتُخرِّج أعظم الرجال والنساء.

فطوبى لمن تم اختياره. وهنيئًا لمن سيخطو أولى خطواته في رحابها من اليوم. اثبتوا، واجتهدوا، واحملوا هذا الشرف بكل فخر. فأنتم الآن أبناء جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية. الرائدة الأولى. والعظيمة التي لا تُضاهى.

المرسى_نيوز _الأحداث في لحظتها


المرسى نيوز

تعد "المرسى نيوز" من المنصات الإخبارية الإلكترونية الرائدة التي تقدم تغطية شاملة لمجموعة واسعة من الأخبار المحلية والعالمية. تسعى هذه المنصة إلى تزويد القراء بمحتوى متميز يعكس الأحداث الجارية بموضوعية ودقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى