عافي منك وراضي عنك… سو رضائي

بقلم: عماد عثمان عبيد
“عافي منك وراضي عنك… سو رضائي”.. لم تكن مجرد كلمات في أغنية، بل كانت درساً في الرضا، والتسامح، وسمو النفس. كلمات حفظها السودانيون ورددوها في أفراحهم وأحزانهم، لأنها خرجت من قلب صادق ووصلت إلى كل قلب.
اليوم يترجل فارس من فرسان الطمبور، ويغيب صوت ظل لعقود يزين ليالي السودان ويعبر عن وجدان إنسانه. رحل الفنان عبد الرحيم أرقي، لكن الفن الأصيل لا يموت، وأصحاب الرسائل الخالدة لا يرحلون من ذاكرة الشعوب.
كان عبد الرحيم أرقي مدرسة فنية متكاملة، لم يكن يغني لمجرد الطرب، بل كان يحمل رسالة في كل أغنية. غنى للحب النبيل، وللوفاء، وللتسامح، وللقيم السودانية الأصيلة. وكانت أغنياته مليئة بالحكمة، تخاطب القلب قبل الأذن.
ومن أجمل ما ميز فنه أنه لم ينس بر الوالدين، فكان يذكر الأم والرضا والدعاء في أعماله، حتى أصبحت أغنياته تربي الأجيال على الوفاء والإحسان، وتؤكد أن رضا الوالدين طريق للنجاح والسعادة. لذلك أحب الناس أغانيه، لأنها كانت تشبه حياتهم وتعبر عن مشاعرهم.
عرفه كل من اقترب منه بكرم الأخلاق، والتواضع، والبساطة، ورقة التعامل، فلم يكن كبيراً بفنه فقط، بل كان كبيراً بإنسانيته. كان يستقبل الناس بابتسامته، ويعامل الجميع بمحبة واحترام، ولذلك احتل مكانة خاصة في قلوب محبيه.
ترك عبد الرحيم أرقي مكتبة غنائية ستظل خالدة، من أشهرها “عافي منك وراضي عنك” و“حبي أنا ليك كان زادي”، وهي أعمال أصبحت جزءاً من ذاكرة الغناء السوداني، وستظل تتردد جيلاً بعد جيل.
لقد كان واحداً من أبرز نجوم فن الطمبور، وساهم في نشر هذا اللون الغنائي والمحافظة عليه، حتى أصبح اسمه مرتبطاً بالأصالة والتراث والجمال. وبرحيله فقد السودان قامة فنية كبيرة، لكن إرثه سيبقى حياً في وجدان الشعب، لأن الفنان الحقيقي لا يقاس بعدد سنوات عمره، وإنما بما يتركه من أثر في الناس.
نسأل الله أن يرحم الفنان عبد الرحيم أرقي رحمة واسعة، وأن يجعل ما قدمه من خير ومحبة في ميزان حسناته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.