الرأي والتحليل

ضي المسار…من هنا نبدأ الزراعة _ زادنا نموذج

غاذي حسين… يكتب

بورتسودان/ المرسى نيوز

يُعد السودان من أكبر الدول اعتماداً على الزراعة ، فالزراعة هي العنوان الحقيقي والواقعي للسودان ، لمساحاته الشاسعة ، وخصوبة أراضيه المسطحة ، وتعدد أقاليمه المناخية ، و وفرة مياهه ، وتنوع مشاريعه الزراعية التي تراعي النمو الزراعي لإنتاج المحاصيل المختلفة الخالية من الأسمدة والمُحسنات الزراعية ( Organic Food ). لهذا السبب تنظر المجتمعات و شعوب العالم للسودان على أنه “سلة لغذاء العالم” .
و هذا الأمر ليس بالمستحيل ، فقط بالغيرة على النعم التي وهبنا الله إياها ، و بالتخطيط السليم وتحريك عقول وخبرات العلماء السودانيين الذين انتشروا حول العالم و سخروا علمهم لدول أخرى و طوروها بتجاربهم ، و منهم من بقي داخل الوطن يحرس الأرض بدل أن يحرثها . إذا أردنا النهوض بالزراعة ، علينا الاهتمام بالبحث العلمي والوقوف على المشكلات والعيوب الحقيقية. و أهل مكة أعلم و أفصح بآلام الزراعة وأين يكمن المرض وما هو العلاج . وكلنا أمل أن نصحو لنجد السودان أخضر ، وضرعه مليء بالخير والوفرة.
ومن هذا المنطلق ، أتحدث عن واحد من أضخم المشاريع الزراعية في السودان (( مشروع زادنا الزراعي )) وهو مشروع زراعي وحيواني ضخم تنفذه شركة زادنا العالمية للاستثمار في ولاية نهر النيل . يمتد المشروع في مساحات واسعة بشق الترع الكبيرة ومضخات المياه الضخمة (بيارات) بتقنيات زراعية حديثة ومتطورة بالري المحوري . هذا المشروع العملاق ، الرائد بلا شك ، تم وفق خطط و أبحاث بعقول سودانية .
لقد زرت هذا المشروع عدة مرات وشاهدت بنفسي الواقع على الأرض ، فى هذا المشروع الذى يهدف فى المقام الأول لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الزراعة والإنتاج الحيواني ، والمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي في السودان ، مع توفير فرص عمل للشباب والخريجين ، خاصة في مجال الزراعة . كما يسعى المشروع لتوطين زراعة القمح ، وتحسين السلالات في الإنتاج الحيواني ، بإنشاء حظائر إنتاج دواجن بطرق حديثة ، وتسمين عجول للتصدير و الذبح ، وتطوير مزارع الألبان . أما
في ولاية سنار ، قام المشروع بإنشاء مزارع نموذجية لإنتاج الموز بطريقة متطورة ، منتج يفوق الوصف والتوقعات . يعمل المشروع وفق أسس و بحوث متقدمة . له مزرعة نموذجية تقع شرق منطقة الكدرو ، ملحقه بالمركز العلمي الذي يضم المعامل المرجعية للبحوث الزراعية ، والتي تشمل فحص التربة والمياه ، و المساتل التجريبية لفسائل النخيل ، و شتول المانجو و الموز و الموالح بكل أنواعها . وفي هذا المركز ، يوجد أكبر معمل مركزي لزراعة وفحص الأنسجة الزراعية بطريقة علمية متطورة . ( هنا حقيقة : أشفق أن لا تكون طالته الأيادي الغذرة التي عاثت فساد في ممتلكات الدولة و دمرت كل المنشآت ) .
و هنا اقول : إنه نموذج حي و له مستقبل كبير لتطوير الزراعة في المجالين الزراعي والحيواني .
أتمنى من المسؤولين وأصحاب الشأن زيارة مشاريع زادنا للوقوف على هذه التجربة الفريدة . ( الرؤية أفضل من السمع ) .

آخر المداد :
أتساءل عن الرجل الذي يعمل في الخفاء ، تسبقه أعماله دون أن يُرى . نسأل الله له الصحة والعافية الأستاذ أحمد الشايقي .
و من بقايا مدادي ، أترحم على العالمة السودانية التي أبهرت العالم ببحوثها الزراعية ، الدكتورة ليلى زكريا أبو حبو ، التي فاضت روحها الطاهرة في المملكة المتحدة ، مع أكبر اكتشاف لها ( اختراع بذرة قصب السكر ) . يا لها من عالمة جليلة . كم تلقت من إغراءات وعروض للتجنس من أعظم الدول مقابل هذا البحث ، لكنها رفضت و كانت تأمل أن يكون لمصلحة أرض السودان . حضرت إلى السودان لتحقيق هذه الأمنية ، لكن بكل أسف لم تجد من يأخذ بيدها او يبارك لها هذا الإنجاز . فعادت الى لندن و رحلت الدكتورة ليلى راضية مرضية ، وضاع الأمل .

المرسى_ نيوز_ الأحداث في لحظتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى