تستحق الوقوف..

سلمي الحسين تكتب
“غداً نعود… حتماً نعود”، شعار الاحتفال بالذكرى السبعين لعيد الاستقلال في السودان، وها قد عادت الخرطوم، نعم عادت، لتزين شوارعها منذ الصباح الباكر بألوان العلم الوطني، في مشهد يعكس فرحة الشعب السوداني العارمة بعودة عاصمة البلاد إلى سيادتها واستقلالها.
تذكرت وأنا أتجول في شوارع الخرطوم مقطع مدحة الفنان الراحل محمود عبدالعزيز:
“لموا الطواقي مع العمم الحوبة والجود والهمم، القهوة والشاي والشلوخ، النيل وطورية، وقلم الحلة، السوق والشمس والقمر، وألوان العلم”.
هذه الكلمات لم تكن مجرد أغنية فحسب ، بل لوحة فنية حية عكست جمال الشعب السوداني وصموده، وشوارع الخرطوم ازدحمت بالمواطنين وهم يرتدون شعار السودان، معبرين عن فرحتهم بذكرى الاستقلال ، وكأنهم يقولون للعالم: “ها قد عدنا، وهاهي الخرطوم عادت حرة ومستقلة”.
إفتتاحية الإحتفال كانت من نصيب حكومة ولاية الخرطوم، التي نظمت إحتفالاً ضخماً داخل قبة البرلمان، تلك القبة التي شكلت جزءاً من تاريخ السودان. الاحتفال جمع كل أهل السودان، بدءاً من أعلى هرم الدولة، ممثلاً في مجلس السيادة بحضور وتشريف الدكتورة نوارة أبو محمد، عضو مجلس السيادة، وحكومة الأمل ومجلس وزرائها، ودكتور هيثم محمد إبراهيم، وزير الصحة الاتحادي، ووالي الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة، بالإضافة إلى قيادات أمن الولاية وممثلي الطرق الصوفية وأسر فنية وإعلامية.
تميز الاحتفال بمشاركة المدارس، التي أبهرت الحضور بإبداعات طلابها وغناء وطني، حيث كان علم السودان يرفرف عالياً، حاملاً الفخر لكل من حضر الاحتفال. وقد أدار الحفل وزير الثقافة والإعلام بالولاية سعد الدين الطيب، ضابط إيقاع هذه الاحتفالية المهيبة.
على الجانب الصحي، شهدت الخرطوم تدشين مقر معمل بنك الدم المركزي (استاك) واستلام 26 عربة جوالة لبنك الدم، إضافة إلى إعادة تأهيل وصيانة عدد من المرافق الصحية، تحت إشراف رئيس لجنة إعادة إعمار الخرطوم، المهندس إبراهيم جابر، لتؤكد أن الصحة والعافية في العاصمة الآن بأيدٍ أمينة بقيادة وزير الصحة الاتحادي.
الشباب والرياضة كانت لهم نصيب أيضاً، حيث انطلقت فعاليات متنوعة، شملت سباقات دراجات وأنشطة كونية وعروضاً للكشافة، معلنة انطلاق مهرجان الخرطوم الرياضي الثقافي، في رسالة واضحة بأن الخرطوم قد عادت إلى نشاطها وحيويتها.
السلطة الرابعة لم تغب عن المشهد، فقد شهدت إعادة تدشين مقر اتحاد الصحفيين القديم، بحضور والي الخرطوم ووزير الصحة الاتحادي ووزير الإعلام بالولاية وقيادات الشرطة، لتؤكد عودة الصحافة السودانية إلى عاصمتها.
واختتمت الاحتفالات بأوبريت موسيقي غنائي خصصته الخرطوم لصاحبة الجلالة، يحمل في طياته رسالة وطنية عميقة، جمع فيها رموز السودان كافة، من كادوقلي عروس الجبال إلى الخرطوم عاصمة الآمال، مؤكدين أن الأغنية يجب أن تصل إلى كل ربوع السودان.
وهكذا اكتملت لوحة الاحتفال بالذكرى السبعين للاستقلال، لوحة ملونة بألوان العلم الوطني، تحمل في طياتها سبعين سنة من العزة والكرامة، السيادة والقيادة، وإعادة الإعمار والتنمية.
وغداً… نعود، حتماً نعود
المرسى_ نيوز_ الأحداث في لحظتها